السبت، يونيو 25، 2011

ليبيا : مدير مكتب القذافي التقى سرا محسوبين على المجلس الوطني


سعى أمس الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي إلى استغلال الهدوء العسكري النسبي على أرض المعارك بين قواته والثوار المناوئين له، وأخطاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) العسكرية وقصفه لمنازل المدنيين في عدة مدن ليبية، لمعاودة طرح مبادرة يقول القذافي عبر مبعوثين له، التقوا مؤخرا محسوبين على المجلس الوطني الانتقالي الممثل للثوار، إنها الوحيدة التي يمكن أن توفر انتقالا آمنا للسلطة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن بشير صالح، مدير مكتب القذافي، أحد أبرز مساعديه، التقى على مدى الأسابيع القليلة الماضية عدة شخصيات ليبية في جنوب أفريقيا وفرنسا، محسوبة على الثوار، لجس النبض مجددا في المبادرة التي يسعى القذافي لإقناع الثوار وحلف الناتو بقبولها.
وتحدث مسؤول بارز في الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط» عن مساع تبذلها حكومته لدى عدة دول أفريقية وغربية لتطوير خارطة الطريق التي أعدها الاتحاد الأفريقي ورفضها الثوار سابقا، لأنها لا تتضمن رحيل القذافي.
وأوضح المسؤول الذي طلب عدم تعريفه: «لا يمكن أن يقول أحد للقائد، ارحل، هذا أمر مرهون بإرادة الستة مليون مواطن في ليبيا، إذا قالوا للقذافي في أي اقتراع نزيه، ارحل، سيمتثل فورا، ويعتبر نفسه أدى مهمته، لكن قبل ذلك، هذا عمل غير أخلاقي». توقع نفس المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، أن تستمر الحرب في ليبيا لفترة أطول مما كان مطروحا، وقال «ما زال القذافي موجودا في طرابلس، إنه يحظى بتأييد الجميع، هذه الحرب لن تخدم مصالح ليبيا، إنها فقط تخدم مصالح الناتو والتحالف الغربي». وحصل القذافي أمس على لقب جديد هو قاهر الصليبيين يضاف إلى قائمة ألقابه الرسمية التي يحملها منذ سنوات، حيث قالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية إن ضابطات الشعب المسلح (الجيش الليبي) بعثن برسالة تأييد إلى القذافي، جاء فيها، «إليك يا قاهر الصليبيين، بإيمانك بالله وحكمتك وقوة جراءتك بهزمهم في عقر دارهم وتمزيق كتابهم الأبيض ورميه خلف ظهرك، نؤكد لك أن زناد أسلحتنا معانق لأصابعنا لتنفيذ أمركم لمواجهة أعداء الدين والوطن في أي وقت وأي مكان».
وبينما يختفي القذافي عن الأنظار مكتفيا برسائل صوتية يوجهها لمواطنيه ومؤيديه بين الفترة والأخرى من مخبأه، فإن مصادر ليبية غير رسمية قالت في المقابل إن هناك شكوكا قوية في أن القذافي يستخدم من قبو أحد المستشفيات الشهيرة في العاصمة الليبية طرابلس مقرا لعملياته السياسية والعسكرية ولإدارة شؤون البلاد. ولا يملك أي مسؤول ليبي القدرة على تحديد مكان إقامة القذافي الذي يفضل، بحسب نفس المصادر، أن يبقى مكان إقامته غير معروف خشية استهدافه مجددا من قبل طائرات حلف الناتو التي سعت لاغتياله على الأقل خمس مرات في الشهور القليلة الماضية عبر قصفها لأماكن كان يعتقد أن القذافي بداخلها.
وعلى الرغم من اختفائه عن الأنظار، فإن القذافي ما زال يروج لخطة لم تتبلور بعد صورة رسمية، لكنها تنص على وجود فترة انتقالية يتم الاتفاق على مدتها الزمنية بين جميع الأطراف الليبية لنقل السلطة من القذافي إلى سلطة شرعية منتخبة عبر صناديق الانتخابات.
ونقلت مصادر ليبية عن مبعوث القذافي قوله خلال أحد الاجتماعات التي عقدها مع ليبيين معارضين للقذافي، أنه بالإمكان أن يجرى تنظيم الانتخابات تحت رقابة دولية وبإشراف الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإقليمية. ولفت مبعوث القذافي إلى أن الزعيم الليبي مستعد للتخلي عن جميع صلاحياته الثورية لمن يختاره الليبيون لإدارة شؤون البلاد لفترة انتقالية، معتبرا أن وجود أحد أبناء القذافي على رأس السلطة قد يكون حلا مناسبا أيضا في نفس الإطار.
وأوضحت المصادر أن مدير مكتب القذافي ومبعوثه الخاص قد لمح إلى أن القذافي قد يفكر لاحقا في الانتقال إلى مسقط رأسه في مدينة سرت الساحلية لكي يتقاعد ويقضي هناك ما تبقى له من العمر، كأي مواطن ليبي عادي.
وتعتبر سرت التي تسكنها أيضا قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها العقيد الليبي، بمثابة العاصمة السياسية لنظام القذافي وهي المكان الذي اختاره لإقامة معظم المؤتمرات الإقليمية والدولية المهمة على مدى سنوات حكمه الماضية.
وكشفت المصادر النقاب عن أن بشير صالح مبعوث القذافي، قال إن هذا التقاعد يجب أن يتم وفقا للحد الأدنى من الحياة الكريمة، في إشارة إلى اشتراط القذافي لامتناع أي جهة ليبية عن التفكير في ملاحقة القذافي قضائيا تحت أي مسمى وتوفير معاش شهري للقذافي وتحمل الدولة الليبية لكل نفقاته المالية والمعيشية.
وتزامنت هذه المعلومات مع تصريحات أدلى بها محمود شمام الناطق الإعلامي باسم المجلس الانتقالي لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، اعتبر فيها أن المعارضة الليبية ترفض أي دور للقذافي في حكومة مستقبلية، لكنها قد تسمح له بالبقاء في مكان بعيد داخل ليبيا. وقال شمام «نرى أن عليه أن يحسم أمره إما أن يرحل أو أن يقبل التقاعد في منطقة نائية من ليبيا. لا نعترض على أن ينسحب إلى واحة ليبية تحت إشراف دولي»، لكنه استطرد قائلا «شروطنا لم تتغير. القذافي وأفراد أسرته لا يمكنهم بأي حال المشاركة في حكومة مستقبلية».
لكن عبد المنعم الهوني، ممثل المجلس الوطني الانتقالي لدى مصر والجامعة العربية، قال في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إنه يشك كثيرا في أن يكون لدى القذافي أي استعداد جاد وحقيقي لمغادرة ليبيا والسلطة بشكل سلمي، معتبرا أن المفاوضات التي يجريها ممثلون عن القذافي مع محسوبين على المجلس الوطني هي مجرد مناورات سياسية لكسب مزيد من الوقت.

-
-

هناك تعليق واحد:

  1. يا اخوانا فيش تحكو هذا لازم يتحاسب هو واولاده وحكومته وكل من له علاقة به هذا اقل شئ

    ردحذف