الثلاثاء، يونيو 21، 2011

ليبيا : هل تتوقف آله حرب القذافي بسبب الوقود؟


يعتقد أكثر من مراقب أن القوات الليبية تواجه واقعاً مريراً يتمثل في نضوب معينها من النفط، ومن دون وقود ستصبح هذه القوات مشلولة الحركة. ولعل هذا الوضع يعيد للأذهان قول الفيلد مارشال اروين روميل، عام ،1942 خلال حملته العسكرية في صحراء شمال افريقيا «أن ينضب معينك من الوقود فإن ذلك يمثل كارثة لجنودك»
، واليوم وبفضل ضربات قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الجوية على قوات القذافي، لم يتبق لدى العقيد معمر القذافي سوى عدد قليل من الدبابات، كما ان معين النظام من الوقود قد نضب للحد الذي يتم فيه اعطاء اولوية لمركبات القوات النظامية في التزود بالوقود من محطات الوقود العامة في طرابلس، ويقول المحللون انه هذا النذر اليسير من الوقود في طريقه الى النضوب. ووفقاً للتقارير الصادرة من هناك، فإن لتر الوقود في العاصمة الليبية طرابلس اصبح يباع في السوق السوداء بأكثر من ثمانية دولارات، أي بأكثر من خمسة أضعاف سعره في مدينة بنغازي، المدينة التي يسيطر عليها الثوار، وتمتد صفوف السيارات في طرابلس في بعض الأحيان الى اكثر من ميل امام مضخات الوقود، حيث يتناوب السائقون الجلوس على السيارات في صفوف الانتظار خلال الليل، ويجوب اللصوص شوارع طرابلس بحثاً عن سيارات بعيدة عن الأنظار لكي يسرقوا الوقود من خزاناتها.
وتوجد امدادات محدودة من الوقود تحت سيطرة النظام تأتي من الحقول الجنوبية الشرقية التي تسيطر عليها الحكومة، والتي تغذي مصفاة الزاوية على الساحل بالقرب من طرابلس. ويكشف المسح الجوي عن حرارة منبعثة عن المصفاة الا انها قد لا تكون تعمل سوى بما يصل الى 30٪ من طاقتها التشغيلية التي تصل الى 120 الف برميل في اليوم. وفي 12 يونيو الجاري حاول الثوار الاستيلاء على المدينة الا ان كتائب القذافي صدتهم بالمدفعية الثقيلة، فإذا حدث ان فقد القذافي مدينة الزاوية ومصفاتها فإن اللعبة بالنسبة له تكون قد انتهت. وتمر انابيب النفط الى الزاوية عبر المناطق التي يسيطر عليها الثوار بالقرب من جبل نفوسة، ولا يحتاج غلقها من قبل الثوار سوى إلى سكب الإسمنت السائل على صمامات الأنابيب، الا ان الحكومات الغربية طلبت من الثوار عدم المساس بتلك الأنابيب او انابيب الغاز الطبيعي التي تبقي مصابيح طرابلس مضاءة. من الناحية الأخرى، تتناقص مصادر النفط الأخرى، حيث يقول الثوار ان الحكومة التونسية ساعدتهم على ايقاف حركة الشاحنات المحملة بالوقود القادمة من الغرب عبر الأراضي التونسية الى داخل ليبيا، على الرغم من ان بعضها لايزال يجلب النفط من الجزائر. وتعتبر البريقة التي تدافع عنها كتائب القذافي بشدة من اهم المناطق النفطية للحكومة الليبية، مثلها مثل الزاوية، فاذا سقطت هذه المنطقة في ايدي الثوار فإنهم سيستخدمونها مركزاً لتصدير النفط والغاز، كما ان سقوطها سيعجل ايضا بسقوط رأس لانوف والسدرة.
ويعمل «الناتو» ايضا على منع دخول النفط والغاز الى قوات النظام عبر البحر، ففي 19 مايو الماضي منع «الناتو» حاملة النفط «جوبيتر» من تفريغ حمولتها، وكرد فعل لما حدث لـ«جوبيتر» رفض الطاقم الهندي لحاملة النفط «كارتاغينا» تفريغ حمولتها من النفط البالغ مقدارها 37500 طن في طرابلس، وفي 13 يونيو ارسل هنيبعل القذافي، الذي يرأس شركة النقل البحري الوطنية المملوكة للدولة، قارباً مليئاً بالبحارة الليبيين لاستعادة الناقلة «كارتاغينا» وسحبها للموانئ الليبية الا ان خططه باءت بالفشل. كما باء بالفشل ايضا بيع كميات النفط الخام الموجودة في مستودعات الدولة، التي تراوح كميتها بين 0.6٪ الى 0.8٪ مليون برميل، والتي يمكن ان تجلب للحكومة الليبية ما قيمته 84 مليون دولار، الا ان بيع هذا النفط يتطلب التعاقد مع تاجر تحت يده ناقلة نفط، الا ان شراء النفط من النظام او بيع الوقود المكرر له من الأمور الصعبة، اذ ان «الناتو» برر منعه ناقلة النفط «جوبيتر» بأن النظام الليبي سيستخدم هذا النفط لمهاجمة المدنيين. في السابع من يونيو الجاري، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على ستة موانئ ليبية لايزال نظام القذافي يسيطر عليها، الا ان ايطاليا وفرنسا لاتزالان تترددان في فرض عقوبات على شركة النقل البحري الوطنية، فقد وقع احد احواض اصلاح السفن الفرنسية عقداً مع هذه الشركة عام 2010 لبناء سفينة لمصلحة الشركة ومصفاة نفط في سردينيا لمد النظام بالنفط. وفي المنطقة الشرقية التي يسيطر عليها الثوار يتدفق النفط بحرية، الا ان هناك بعض المشكلات، حيث تشرف قطر على حركة السفن في منطقة طبرق الا انها اقل حماساً للدفع لـ«فيتول» الشركة السويسرية التي استأجرتها لهذا الغرض، فاذا ما استطاع الثوار استئناف انتاج نفطهم وتصديره من طبرق فإنهم سيتفوقون لا محالة على قوات القذافي.
ترجمة: عوض خيري عن «ذي إيكونوميست»، الإمارات اليوم

-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق