السبت، مايو 21، 2011

ليبيا : ثوار بنغازي مصممون على الأخذ بثأرهم القديم


في بنغازي، يريد الثوار من محبي كرة القدم الأخذَ بثأرهم
لوفيجارو - Cyrille Louis سيريل لويس
ترجمة: خالد محمد جهيمة Jhima Kaled

لقد كانت كرة القدم، في بنغازي، أحد المواضيع القليلة، التي يمكن
التعبير فيها عن فخر جماعي، وأيضا عن رفض لنظام القذافي
يدعم مشجعو النادي المحلي، الذين سجنوا، وعذبوا في عهد القذافي، الثورةَ
يوجد هؤلاء، الذين يمكن التعرف عليهم من خلال قمصانهم الحمراء المشرقة، في أنحاءَ متفرقةٍ من بنغازي. لقد تخلى عدد كبير من مشجعي نادي كرة القدم المحلي، عن حبهم الكرة المستديرة، مؤقتا، منذ بداية ثورة 17 فبراير، من أجل المشاركة في بناء ليبيا الجديدة؛ فعكف بعضهم، بتواضع، على إصلاح الأرصفة، والطرق، والتحق آخرون بالجبهة؛ لقتال كتائب القذافي، كما يجتمع عدد منهم في ميدان الحرية، ليَشهدوا على ما تعرضوا له من قمع سخيف في بداية الألفية الثالثة، بسبب ارتباطهم بالنادي الأهلي.
لقد عاش قرابةُ الثلاثين منهم، في تلك الأيام، في جحيم؛ لأنهم تجرأوا على معارضة الساعدي القذافي، الولدِ الثالث للقائد، الذي كان، في الوقت نفسه، مالكا للنادي المنافس في طرابلس، وصانعَ ألعابه الذي لا يُقهر . تعتبر كرة القدم، بالنسبة لسكان بنغازي، أحَدَ المواضيع القليلة التي يمكن التعبير فيها عن فخر جماعي، وعن رفض للنظام القائم، بطريقة ضمنية بلا شك. لكن الأمر لم يكن يتعلق، بحسب معايير الديكتاتور الليبي، بممارسة هواية تافهة.
عوملوا باعتبارهم إرهابيين
قرر الساعدي القذافي، بعد سلسلة من الشتائم، في منتصف صيف عام 2000، قهر المنافس العتيد. لقد هدد لاعبو بنغازي بترك الملعب في أثناء مباراة احتسب، فيها حكم، محسنٌ بغرابة، ركلتي جزاء "وهميتين"، وهدفا، في موقف تسلل لصالح اللاعب رقم 10 في الفريق المنافس؛ فاستوجب الأمر تدخل كل حراسه الشخصيين لإقناعهم بالرجوع إلى أرض الملعب. ثم قام مشجعو النادي الأهلي، بعد ذلك، بالتعبير عن عدم رضاهم برفضهم تشجيعَ المنتخب الوطني الليبي الذي كان يقوده ابن القذافي. كما قاموا في نهاية مباراة مهمة أقيمت في 20 يوليو، بالدخول إلى الملعب، وتحطيم مكاتب الاتحاد الوطني لكرة القدم، الذي كان يرأسه الساعدي القذافي، من أجل الاحتجاج على تحكيم "ظالم". لقد جاءت العقوبة، وهو أقل ما يمكن قوله، على مستوى هذه الأفعال الغبية؛ فقد اعتقلَ الأمن الداخلي، في الأيام التي تلت ذلك، العشراتِ من المشجعين، ورحلهم إلى طرابلس. يحكي عبد السلام المزوغي، الضخم القوي، والبالغ من العمر اليوم 42 عاما أن " الشرطة قد قاموا بحلق رؤوسهم، ثم نقلوهم إلى سجن عين زارة، المخصص للسجناء السياسيين، وعذبوهم مدة خمسة أسابيع؛ لإجبارهم على الاعتراف بأسوإ الجرائم. لقد عاملهم رجال القذافي كما لو كانوا إرهابيين، وأرادوا إرغامهم على القول بأنهم كانوا على اتصال بمعارضين في الخارج". من ناحية أخرى، فقد حُل النادي الأهلى مؤقتا، ودُمِّرت كل مرافقه على الفور. كما قام النظام، الذي لا يرحم، بمقاضاة 34 شخصا اتهمهم «بالتآمر"، و"بمحاولة إنشاء حزب"، و"بشتم عائلة القائد"، وأيضا "بأنهم تنظيم إجرامي"، وحُكم على ثلاثة منهم بالإعدام، الذي خفف إلى السجن المؤبد، وعلى الباقين بالسجن عشر سنين.
يخاطرون بحياتهم
يؤكد رمضان رحمة، الذي قضى ثلات سنوات خلف القضبان، أن "الحقيقة تكمن في أن لدى الساعدي القذافي ضغينة ضدنا، لأن فريقنا كان قويا، ولأننا كنا نرفض الانصياع إلى نزواته" ثم يضيف عبد السلام المزوغي، الذي حُكم عليه بعشر سنوات سجنا"لقد كان لاعبو الأندية الأخرى يخشون غضبه، ولم يكونوا يجرؤون على انتزاع الكرة منه على أرض الملعب". لقد رجعوا إلى فريقهم، بعد أن صُفح عنهم في 2005، لكن يبدو أن الساعدي القذافي لم يغفر لسكان بنغازي؛ لذا فقد حرص شخصيا على قيادة القمع ضد الشباب المتظاهرين في بداية الانتفاضة.
صار عدد كبير من مشجعي النادي الأهلى، السعداء بتمكنهم من الأخذ بثأرهم، حراسا للثورة، مخاطرين بحياتهم في بعض الأحيان؛ فقد قتلت قوات الناتو، في نهاية شهر مارس، ستة منهم خطأ، كما سقط آخرون برصاص كتائب القذافي. يقول مراد رحمة، الفرحُ باستطاعته التعبير عن فخره دون خوف: "تستحق بلادنا هذه التضحيات". يريد هذا الشاب، في الوقت الراهن، كغيره من سكان برقة، تكريس نفسه للنضال ضد القذافي. "حالما يعود السلام، سيتم تغيير اسم الأستاد القديم من أستاد هوجو شافيز، إلى أستاد نيكولا ساركوزي "سيكون هناك وقت، كما يقول، للعودة إلى مباهج كرة القدم".
مع الشكر للزميلة مستقبل ليبيا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق